الشيخ محمد الخضري بك
151
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
بحكم اللّه » « 1 » لأن هذا جزاء الخائن الغادر . ثم أمر بتنفيذ الحكم فنفذ عليهم ، وجمعت غنائمهم ، فكانت ألفا وخمسمائة سيف وثلاثمائة درع وألفي رمح وخمسمائة ترس وجحفة ، ووجد أثاثا كثيرا وانية وجمالا نواضح « 2 » وشياها فخمس ذلك كله مع النخل والسبي للراجل ثلث الفارس ، وأعطى النساء اللاتي يمرضنّ الجرحى ، ووجد في الغنيمة جرار خمر فأريقت . وبعد اتمام هذا الأمر انفجر جرح سعد بن معاذ فمات « 3 » رضى اللّه عنه وأرضاه ، كان في الأنصار كأبي بكر في المهاجرين . وقد كان له العزم الثابت في جميع المشاهد التي تقدمت الخندق ، وكان عليه الصلاة والسلام يحبّه كثيرا وبشّره بالجنّة على عظيم أعماله . وعقب رجوع المسلمين إلى المدينة تاب اللّه على أبي لبابة بقوله : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 4 » وقد عاهد اللّه أن يهجر ديار بني قريظة التي حصلت فيها هذه الزلّة . وبتمام هذه الغزوة أراح اللّه المسلمين من شرّ مجاورة اليهود الذين تعودوا الغدر والخيانة ، ولم تبق إلّا بقية من كبارهم بخيبر وأهلها وهم الذين كانوا السبب في إثارة الأحزاب . وسيأتي للقارئ قريبا اليوم الذي يعاقبون فيه . زواج زينب بنت جحش وفي هذا العام تزوج عليه الصلاة والسلام زينب بنت جحش - وأمها أميمة عمته - بعد أن طلقها مولاه زيد بن حارثة ، وكان من أمر زواجها لزيد أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم خطبها له فتأفف أهلها من ذلك لمكانها في الشرف العظيم ، فإن العرب كانوا يكرهون تزويج بناتهم من الموالي ، ويعتقدون ألاكفء من سواهم لبناتهم ، وزيد وإن كان الرسول تبنّاه ولكن هذا لا يلحقه بالأشراف ، فلمّا نزل قوله تعالى في سورة الأحزاب وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ
--> ( 1 ) رواه الشيخان وأبو داود . ( 2 ) النواضح جمع ناضح . وقال ابن هشام الناضح : البعير الذي عليه الماء لسقي النخل . ( 3 ) فتحت له أبواب السماء واهتز له العرش وفي حديث اخر : قال عليه الصلاة والسلام : لقد نزل لموت سعد بن معاذ سبعون ألف ملك ما وطؤا الأرض قبلها ، ويذكر أن قبره وجد منه رائحة المسك أخرجه ابن سعد وأبو نعيم . ( 4 ) سورة التوبة 102 .